أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
295
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بمعنى فاعل كالمتشدّد كأنه شدّ صرته « 1 » . وقال « 2 » في قوله : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ : وفيه تنبيه أنّ الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوّى خلقه الذي هو عليه ، فلا يكاد يزايله بعد ذلك . وإليه نحا الشاعر ، قال « 3 » : [ من الطويل ] إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى * وإن جرّ أسباب الحياة له العمر وشدّ فلان واشتدّ : أسرع ، كأنه مأخوذ من قولهم : اشتدّت « 4 » به الريح . فصل الشين والراء ش ر ب : قوله تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ « 5 » . الشّرب : تناول كلّ مائع بالفم من ماء وغيره . قوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « 6 » أي تمكّن حبّه من قلوبهم تمكنا بمنزلة من شرب ماء فدخل جوفه . قوله تعالى : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « 7 » قرئ بالضمّ والفتح على أنهما مصدران لشرب « 8 » ، وفيه لغة ثالثة « شرب » بالكسر . يقال : شربت الماء شربا وشربا . والمعروف أن المضموم مصدر والمفتوح جمع شارب كقول النابغة الذبياني « 9 » : [ من البسيط ]
--> ( 1 ) وفي س : صورته . ويؤيد ح رواية الراغب في المفردات : 256 . ( 2 ) يعني الراغب . ( 3 ) شاهد الراغب : 256 - 257 . ( 4 ) في الأصل : اشتد . ( 5 ) 249 / البقرة : 2 . ( 6 ) 93 / البقرة : 2 . ( 7 ) 55 / الواقعة : 56 . أي شرب الإبل العطاش التي لا تروى . ( 8 ) قرأها ابن جريج يفتح الشين . وسائر القراء يرفعون الشين ( معاني القرآن للفراء : 3 / 128 ) . وقرأ مجاهد وأبو عثمان النهدي بالإمالة ( مختصر الشواذ : 151 ) . ( 9 ) البيت من معلقته كما في الديوان : 11 . وفي الأصل : كأنه خارج . المفتأد : المشتوى والمطبخ ، وكل نار يشوى عليها تسمى فئيد .